عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

96

الإيضاح في شرح المفصل

وفي شعر خداش « 1 » : تظلّ الطّير عاكفة عليه * مرنّقة وأنجية عشارا وزعم قوم أنّه يقال : وحدان إلى عشران ، وزعم قوم أنّ المانع في ذلك تكرير العدل ، لأنّه معدول في اللّفظ عن اثنين ، وفي المعنى عن اثنين اثنين ، « 2 » وقول بعضهم : إنّه معرفة لامتناع اللّام « 3 » ، وقول آخرين : إنّه جمع لزيادة معناه على الواحد رديء « 4 » . ومنها « 5 » فعل في التأكيد ، كجمع وكتع وبصع ، إمّا عن جمع وكتع وبصع ، فإنّه قياسها على قول ، إذ مفردها جمعاء كحمراء وحمر « 6 » ، وإما عن جمعاوات ، إذ مذكّره أجمعون « 7 » ، واعتراض أبي عليّ أنّه لا يستقيم أن يكون عن جمع ، لأنّ فعلاء المجموع مذكّره بالواو والنون ليس قياسه فعلا واضح « 8 » . ومنها « أخر » ، وهو جمع لأخرى ، وأخرى تأنيث آخر ، وآخر من باب أفعل التفضيل ،

--> ( 1 ) لم أجد البيت في شعر خداش بن زهير العامري . عكف على الشيء : أقبل عليه مواظبا ، الترنيق : كسر الطائر جناحه من داء أو رمي حتى يسقط وهو مرنّق الجناح ، وناقة ناجية ونجاة : سريعة . ( 2 ) ممن قال بهذا ابن السراج والزجاج والزمخشري ، انظر الكشاف : 1 / 496 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 41 ، والبحر المحيط : 3 / 151 ، والهمع : 1 / 27 . ( 3 ) ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن مانع الصرف في مثنى وثلاث وأخواتها العدل والتعريف كما في عمر ، لأنه لا يدخله اللام ، وحكى السيوطي ذلك عن الفراء ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 41 ، والهمع : 1 / 27 ، وانظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 59 . ( 4 ) جاء في حاشية النسخة د : « معنى الأقوال الثلاثة رديء ، أما الأول فالعدل تغيير صيغة بصيغة أخرى مع بقاء معنى الأول ، وتغيير صيغة بصيغة أخرى خلاف الأصل ، والثاني صحّ أن يقال : جاءني رجال مثنى مثنى ، ولو كان معرفة لم يجئ صفة للمنكر ، والثالث أنّ الجمع غير الأقصى لا يكون سببا لمنع الصرف ، وهذا الجمع على طريق التسليم لا يكون جمع أقصى ، فلا يكون سببا » ، ق : 18 أ . ( 5 ) أي من الأسماء التي تعلم عدليتها بالنظر إليها في نفسها . ( 6 ) ذكر ابن الشجري أن أبا عثمان المازني قال بهذا ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 108 ، وممن ذهب هذا المذهب الخليل والزجاج ، انظر الكتاب : 3 / 244 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 53 - 54 ، ونسب الأشموني إلى الأخفش والسيرافي وابن عصفور قولهم بهذا الرأي ، انظر الأشموني : 3 / 264 . ( 7 ) نسب السيوطي هذا القول إلى ابن مالك ، وذكر مذاهب أخرى ، انظر الهمع : 1 / 28 . ( 8 ) انظر اعتراض أبي علي في شرح الكافية للرضي : 1 / 43 .